قصة اختراع سرنجة الحقن

قصة اختراع سرنجة الحقن

سرنجة الحقن أو المحقنة من الأدوات الطبية التي يشاع استخدامها بشكل كبير وربما تكون أكثرها استخدامًا، وقد يبو لنا أن سرنجة الحقن أداة بسيطة غير معقدة وحتى أنها ليست أداة قد نفكر فيها من الأساس فهي موجودة نستخدمها مرة واحدة ثم نتخلص منها، لكن حتى نصل لتلك الأداة الصغيرة التي بين يدينا اليوم كان هناك الكثير من التطورات في تلك الأداة واستخدامها.

والمحقنة عبارة عن مضخة بسيطة تتكون من مكبس يتم تركيبه بإحكام في أنبوب أسطواني، يمكن سحب المكبس ودفعه داخل الأنبوب ، مما يسمح للحقنة بسحب أو دفع سائل أو غاز من خلال الفتحة الموجودة في نهاية الأنبوب.

وأيضًا يتم تزويد الطرف المفتوح بإبرة لتنفذ تحت الجلد أو فوهة أو أنبوب للمساعدة في توجيه التدفق داخل وخارج الأنبوب.

تم اختراع السرنجة قبل فترة طويلة من استخدام الإبر تحت الجلد، فقد تم العثور على أصول لتلك الأداة في الأدب اليوناني والروماني حيث توجد أوصاف لقصب مجوف لطقوس كان يستخدم لدهن الجسم بالزيت وأيضًا تم استخدامه وكآلات موسيقية وكانت تستخدم المكبس لتغيير طبقة الصوت، كما أن لفظ سرنجة مشتق في الأساس من كلمة syrinx اليونانية والتي تعني أنبوب.

وقد وصف جالينوس (129-200م) محاقن مكبس بسيطة لإيصال المراهم والكريمات للاستخدام الطبي ، أيضًا قام العالم المسلم بن عمار بن علي الموصلي باستخدام أنابيب زجاجية استخدمها الشفط لاستخراج المياه البيضاء من العيون ووصفها بالتفصيل في كتاباته وذلك حوالي عام 900م تقريبًا.

في عام 1650 قام العالم باسكال أثناء عمله التجريبي في مجال الهيدروليكا بابتكار أول حقنة حديثة تسمح بضخ الأدوية كتطبيق لميكانيكا الموائع والمعروفة لنا اليوم باسم قانون باسكال.

وقد استخدم كريستوفر ورين ( الذي اشتهر كمهندس معماري أكثر من كونه طبيب) تقنية “القطع” لحقن الكلاب بصارة الخشخاش عن طريق الوريد من خلال كانيولا مصنوعة من ريشة إوزة.

وبحلول عام 1660 استخدم الدكتور ميجور وإيشولتز هذه الطريقة على البشر مع نتائج قاتلة مماثلة لتلك التي حدثت مع ورين والسبب هو الجهل بالجرعة المناسبة والحاجة إلى تعقيم الأواني والتسريب، وفي الواقع أدت العواقب الوخيمة لهذه التجارب إلى تأخير استخدام الحقن لمدة 200 عام.

من المحتمل أن تكون أول إبرة تحت الجلد قد صنعها فرانسيس رايند في دبلن عام 1844م ، وذلك باستخدام تقنية تلدين حواف شريط فولاذي مسطح مطوي لصنع أنبوب مجوف، ثم تم سحب هذا من خلال قوالب أضيق بشكل متزايد مع الحفاظ على سالكية الإبرة، كما تم قطع النقطة المشطوفة وتثبيتها وإضافة المحور مع مجموعة متنوعة من التركيبات والأقفال.

كانت حقنة رايند تحتوي على ثلاثة عناصر وهي البرميل (الزجاج أو البلاستيك أو المعدن) ، والغطاس والمكبس الذي قد يكون من المطاط أو المعدن أو مادة اصطناعية ولكن في الأمثلة المبكرة ، تم لف شريط من الكتان المشمع أو الأسبستوس على بكرة للحصول على ختم مانع لتسرب المياه.

ثم بعد ذلك في عام 1853 قام تشارلز برافاز في فرنسا بتطوير حقنة لحقن مادة مانعة لتخثر الدم للأغنام.[1]

ولكن في نفس العام قام ألكسندر وود في إدنبرة بدمج حقنة وظيفية مع إبرة تحت الجلد في لحقن المورفين في البشر لعلاج الأمراض العصبية ولذلك ربما يجب أن يُنسب إليه الفضل في اختراع هذه التقنية، لكن يبدو أن العلم دائمًا سلاح ذو حدين فقد استخدم وود المورفين على نفسه وعلى زوجته أيضًا حتى أصبح كلاهما مدمنين على المورفين، وتم تسجيل زوجة وود كأول سيدة تموت بسبب جرعة زائدة من المورفين في العالم.

ظل التصميم الأساسي للسرنجة دون تغيير على الرغم من أن الأجزاء القابلة للتبديل قد تغيرت.

ففي عام 1899 حصلت ممرضة أمريكية تدعى ليتيسيا مومفورد جير على براءة اختراع لحقنة يمكن استخدامها بيد واحدة، حيث استطاعت عمل تصميم يمكن من يعطي الدواء من حمل الحقنة ثم وإصبع نفس اليد في الذراع الصلب للمقبض، بينما يكون المقبض بعيد عن الأسطوانة قبل حقن الدواء، وكان اختراع جير ثوريًا حيث أصبح باستطاعة الطبيب أن يعطي الحقنة للمريض بسهولة.

بعد ذلك صبحت الأمور أكثر إثارة وتقدمًا في عام 1946 م عندما قامت شركة إنجليزية Chance Brothers بتطوير أول حقنة زجاجية بالكامل مع اسطوانة ومكبس قابلين للتبديل، و كان هذا التطور ثوريًا لأنه سمح بالتعقيم الشامل للمكونات المختلفة لسرنجة بشكل كامل، مع غمكانية تبديل بعض الأجزاء الفردية في السرنجة.

بعد ذلك بفترة قصيرة في عام 1949 ابتكر المخترع الأسترالي تشارلز روثاوسر أول حقنة بلاستيكية يمكن حقنها تحت الجلد ويمكن التخلص منها لكن واجه هذا الابتكار مشكلة فالبولي إيثيلين كان يتم تليينه بالحرارة ولذلك كانت السرنجة تحتاج للتعقيم كيميائيًا قبل ملئها بالدواء وهذا جعلها باهظة الثمن.
لكن بعد ذلك بعامين تقريبًا قام روثاوسر بإنتاج محاقن بلاستيكية مصنوعة من مادة البولي بروبيلين وهذه المادة كان يمكن تعقيمها بالحرارة فقط، وقد تم إنتاج ملايين من تلك الحقنة وتوزيعها داخل وخارج أستراليا.

بعد ذلك تم تسجيل عدة براءات اختراع لحقن بلاستيكية أخرى تستخدم لمرة واحدة، منها في عام 1956م حيث حصل الصيدلاني النيوزيلندي والمخترع كولين مردوخ على براءات اختراع لحقنة بلاستيكية يمكن التخلص منها.

تبعه بيكتون ديكنسون في عام 1961م، ثم في عام 1974 حصل المخترع الأمريكي الأفريقي فيل بروكس أيضًا على براءة اختراع أمريكية لحقنة يمكن التخلص منها.

وفي النهاية أصبحت الحقن البلاستيكية سهلة الاستخدام والتي تستخدم لمرة واحدة متاحة بشكل شائع وبتكلفة منخفضة، واليوم تستخدم تلك الحقن في مجالات أخرى بجانب المجال الطبي مثل حقن السوائل في أطعمة معينة أو ملء خراطيش الحبر للطابعات واستخدامات أخرى متعددة

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com